حسناً.. أعلم أن الذهاب في أول رحلة منفرداً قد يكون أمراً مثيراً للأعصاب، يعود ذلك إلى كثرة الأمور التي يجب عليك العناية بها. بداية من اتخاذ القرار بالذهاب، إلى التخطيط والترتيب، والسفر فعلياً. عندما كنت أرتّب رحلتي الشخصية، وجدت أن الجزء الأصعب كان اتخاذ القرار بالسفر، وهو أمر منتشر بين معظم المسافرين. ما إن بدأت رحلتي، وكانت الأمور تتضح شيئاً فشيئاً أمامي حتى بدأت أفهم ما الذي عليّ عمله. واستمتعت كثيراً بهذه الرحلة وقرار اتخاذها لدرجة أنني ضحكت على نفسي كيف أن الفكرة كانت مخيفة بالنسبة لي لسنوات طويلة. السفر المنفرد وحده هدية. ستتعلّم كل يوم، كلما تقدّمت في سفرك. وستتوسّع مداركك، وستصبح أقرب إلى نفسك نتيجة لذلك. ستجد هنا أفضل 5 وجهات أحببتها وأعلم أنك سوف ستحبها كذلك:

 

تايلاند

 

الأمر ليس مفاجئاً هنا!. لسببٍ ما تعتبر تايلاند نقطة البداية المثالية للكثير من الرحالة المنفردين لأول مرة. كانت تايلاند كذلك الدولة الأولى التي غادرت إليها عند بدء رحلتي المنفرِدة العام الماضي. تتميز تايلاند بسهولة التنقل فيها من منطقة إلى أخرى للمسافرين. ناهيك عن تنوّع أرضها، فهناك الجزر، والمدن، والمتاحف والمعابد، والغابات. وشعبها الودود الطيب يجعلها بلداً مثالياً لبدء رحلتك. 

وعلى الرغم من أنني لا أحب المدن، إلا أنني لا أزال أوصي ببدء رحلتك في بانكوك. تجوّل في المدينة ببطء، ولا تنغمس كثيراً في المعابد هناك، فمدينة تشاي ماي جنة المعابد!. زر المتاحف في بانكوك، وتذوّق الكثير من الأطباق الشهية التي تباع على قارعة الطريق. ثم اتجه جنوباً للجزر الاستوائية. قمت في تايلاند كذلك بتجربة التأمل الصامت لمدة عشرة أيام. كانت تجربة رائعة غيرت الكثير من حياتي، وسأحكي عنها بالتفصيل أكثر مستقبلاً. 

إذا انتهى بك الأمر بحب تايلاند، فمن السهل للغاية تمديد رحلتك واستكشاف البلدان المحيطة بها بالطائرة أو القطار أو الحافلة.

 

ماليزيا

 

غالباً ما يتم التغاضي عن ماليزيا كوجهة سفر لصالح جيرانها، وهو ما يبدو محيّراً بالنسبة لي!. ماليزيا إحدى أكثر البلدان المتقدمة في جنوب شرق آسيا، مما يجعلها مثالية للتخفيف عن نفسك في بيئة مختلفة قبل بدء المغامرة في أماكن أخرى أكثر نشاطاً في المنطقة. كدولة متعددة الثقافات، يتكلم السكان المحليون عادة لغتين على الأقل، وعادة ما تكون اللغة الإنجليزية واحدة من هذه اللغات. كل المسافرين الذين التقيتهم خلال تنقلاتي في ماليزيا لم يواجهوا مشكلة في التواصل أثناء سفرهم داخل ماليزيا. وعندما يتعلق الأمر بمقابلة المسافرين الآخرين، لا يزال الأمر سهلاً في ماليزيا، كما هو الحال في دول جنوب شرق آسيا، على الرغم من أن عدد السياح أقل. 

زُر المدن الكبيرة مثل كوالالمبور، وجورج تاون، أو المدن الصغيرة مثل إيبوه وكوانتان، إلى الشواطئ البيضاء مثل جزيرة ريدانج وبيرهنتيان. وإن كنت تبحث عن الحيوانات وتريد الانغماس في الطبيعة فهناك الجزء الماليزي من بورنيو.

 

البيرو

 

هل أخبرتك أنني كنت أخطط لرحلة طويلة في أمريكا اللاتينية؟. إن لم أكرر ذلك كفاية، فأنت تعرف ذلك الآن. وإذا كنت مثلي قد وقعت في غرام أمريكاً الجنوبية، وتخطط لرحلتك الفردية الأولى، أوصيك بالبدء في البيرو. ستفاجئك هذه الدولة بتنوّعها الذي لا يصدق. ستجد فيها الكثير من النشاطات التي يمكنك ممارستها، والتعرف على الثقافات المختلفة. حتى مناخها يختلف من منطقة إلى أخرى. المناطق الجغرافية والطبيعة الجميلة التي تسكنها كما في مرتفعات راينبو، هواكاتينا، الأمازون في البيرو، مسار إنكا، والعديد من مسارات المشي الرائعة الأخرى رائعة للغاية. 

ونظراً لأن معظم الأشخاص الذين يزورون البيرو ينتهي بهم الأمر في زيارة هذه الأماكن، فلن تكون وحيداً دائماً، ويمكنك في معظم الجولات مرافقة أحدهم. تتمتع البيرو أيضاً بمشهد سياحي نابض بالحياة، لذلك من السهل حقاً مقابلة الآخرين في النُزُل والجولات السياحية. أكبر نصيحة يمكنني تقديمها هي أن تتعلم الإسبانية قليلاً. لا تتوقع أن يعرف السكان المحليون اللغة الإنجليزية.

 

اليابان

 

قد تندهش من هذا الأمر، وهو الأمر ذاته بالنسبة لي!. لم أزر اليابان بعد؛ وليست في قائمة الدول التي أطمح إلى زيارتها. على الرغم من ذلك، يعتبرها بعض المسافرين محطة جيدة للمسافرين المنفردين. ولا شيء غريب في ذلك؛ حيث تعد اليابان إحدى أنظف البلدان وأكثرها أماناً وتهذيباً وتنظيماً. وهي كذلك إحدى أكثر الدول تميزاً من حيث الثقافة والطعام والإتقان الرائع للتكنولوجيا في كل شيء بدءًا من المتاحف الفنية وحتى الحمامات.

يجب أن أحذرك -كما فعل المسافرون الذين تحدثت معهم- من أن اللغة ستكون مشكلة في مرحلة ما. لقد شعروا بالارتباك الشديد في محطات القطار حيث أن بعض العلامات موجودة باللغة اليابانية فقط، ولأن اللغة الإنجليزية غير شائعة الاستخدام، فقد كان من الصعب في بعض الأحيان التواصل مع بعض موظفي الفندق والنوادل في المطاعم. ومع ذلك، يمكنك دائماً الاعتماد على التطبيقات للتنقل في طريقك واستخدام الطريقة الكلاسيكية “الإيماء والإشارة!” لطلب طعامك. عدا ذلك، فقد عُرف أن الناس طيبون وودودون، ولم يكن حاجز اللغة مرهقاً كما لو كان في أي مكان آخر. نظام النقل واسع الانتشار ودقيق دائماً، لن تقلق أبداً بشأن الانتقال من النقطة أ إلى النقطة ب.

 

ألمانيا

 

ألمانيا هي بلدي المفضل في أوروبا. أعجبتني لدرجة أنني هذا العام قررت تمديد إقامتي السنوية فيها إلى ثلاثة أشهر. كانت رحلتي الأولى إلى أوروبا قبل أكثر من عشر سنوات، في رحلة امتدت إلى 6 أسابيع. زرت خلالها عدداً من الدول الأوروبية بشكل متسارع، ثم رحلاتٍ قصيرة متكررة إلى بريطانيا. لكن أياً من الوجهات الأوروبية الأخرى التي زرتها لم تكن مثالية في نظري. 

أعتقد أن برلين على وجه الخصوص مثالية للمسافرين المنفردين لأول مرة. هناك العديد من الأشياء المثالية للقيام بها بمفردك، مثل زيارة المعارض، والانضمام إلى الجولات المختلفة في الشارع الفني، والتسوق في أسواق السلع المستعملة. عندما يكون لديك ما يكفي من المشهد الفني في برلين، يمكنك ركوب القطار والذهاب إلى سبريوالد، شتوتغارت، وزيارة القلاع في بقية بادن-فورتمبيرغ، للاستمتاع بالطبيعة الجميلة التي تحظى بها ألمانيا.

البلد آمن جداً، والتنقل فيها سهل للغاية، واللغة الإنجليزية منتشرة على نطاق واسع، وستجد أن الألمانيين سيرحبون بمساعدتك بشكل عام. إنني أقدر أيضاً التنوع الثقافي، ولسبب ما، إنه مكان أشعر فيه أنني يمكن أن أكون على طبيعتي، دون أن أشعر أن هناك مَن سيحكم على تصرفاتي.. قد يكون ذلك جيداً، إن كان ما تبحث عنه في رحلتك.