من خلال مدونة السفر التي أملكها ووسائل التواصل الاجتماعي، تلقيت الكثير من رسائل البريد الإلكتروني من أشخاص يحبون السفر، لكنهم يقولون إنهم يخافون من سقوط الطائرة، أو حتى المشي في مدن غريبة، أو أي أسباب أخرى. يشعر البعض بالتوتر حيال السفر أو التواجد في بلد أجنبي، أو عدم فهم لغة تلك البلاد، ومنهم من لا يزالون يشعرون بالقلق أكثر على سلامتهم في بلد قد يكون معدل الجريمة فيه أعلى من بلدهم.

يجب أن أعترف أنه على الرغم من أنني سافرت كثيراً، لا يزال هناك أوقات أشعر بالخوف من السفر أيضاً، وإن كانت على نطاقٍ أقل. هذه بعض النصائح التي أقدمها للأشخاص الذين يخشون السفر:

  • قارن مخاوفك بالنتائج

إن الأمر الكبير في الخوف من السفر هو أنه لا يشبه الخوف من الثعابين! إذا تمكنت من القيام بذلك، فإن النتيجة هائلة! يمكنك تجربة مكان جديد، ومشاهدة المناظر الطبيعية الجميلة، وتناول الأطعمة الجديدة اللذيذة ومقابلة أشخاص رائعين، وما إلى ذلك. بينما إذا تغلبت على خوفك من الثعابين، فالنتيجة هي أنك لا تفزع عندما ترى ثعباناً بعد ذلك.

قبل الرحلات الكبيرة أو الرحلات المختلفة التي قمت بها في السنوات الأخيرة، بشكل أو بآخر، تعد رحلتي الأولى التي سافرتها بمفردي مع طفلي مثالاً جيداً، شعرت بكثير من التوتر والخوف، لكنني كنت أذكّر نفسي بالإيجابيات لما هو آت، وقد ساعد هذا كثيراً في تخطي مخاوفي. 

  • سافِر أكثر، وقلّل من خوفك

إذا كنت قادراً على تدريب نفسك لتقوية “عضلات السفر” بانتظام لجعلها عادةً، فنادراً ما ستشعر بالخوف. على سبيل المثال، كنت خلال مراهقتي أجد صعوبة في السفر وحيدة، وأقلق من هذا الأمر، وكنتيجة لذلك زاد خوفي من الطيران، من بين أشياء أخرى!. الخوف من الدخول في طائرة يمثل مشكلة بالنسبة لشخص يحب السفر. ومع ذلك، فقد أجبرت نفسي على القيام بذلك، مثل إغلاق عيني خلال الإقلاع، أو حين الشعور بالاهتزاز لمعظم الرحلة. ولأنني كنت أسافر بانتظام، فإن خوفي من الطيران انخفض تدريجياً. والآن، أصبحت أستمتع بها، ونادراً ما أشعر بالخوف.

قم برحلات منتظمة وستشعر بمزيد من الثقة في كل مرة، بغض النظر عن خوفك وأعذارك للسفر. 

  • كن واقعياً وعملياً 

كثير من الناس على يقين من أنهم سيتعرضون للسرقة أو ستتحطم طائرتهم. خاصة إذا كانوا متجهين إلى ما قد يعتبره عامة الناس وجهة “أكثر خطورة”، فقد يبدأون في سماع جميع أنواع القصص المرعِبة من الأصدقاء والعائلة. وقبل أن تتفاعل بشكل كبير مع تلك القصص، خذ نفساً عميقاً، وانظر للأمر بشكل موسّع.. وكن واقعياً بشأن الموقف. على سبيل المثال، إذا قمت بالاطلاع على الإحصاءات، فغالباً ما يكون الجزء الأكثر خطورة من رحلتك هو عندما ينقلك صديقك أو أمك أو سائق التاكسي من المنزل إلى المطار.

تتحول قصص الرعب الأخرى التي قد تسمعها عن حوادث الاختطاف، على سبيل المثال في العديد من بلدان أمريكا الجنوبية، إلى ما يقرب من مائة في المائة تستهدف السكان المحليين في تجارة المخدرات ولا تستهدف السياح أبداً!. لا تدع الأساطير الحديثة تصبح حقيقة واقعة في عقلك، وقم بالبحث عن الحقائق الفعلية إذا بدأت تشعر بالقلق.

  • تحويل المجهول إلى المعروف

من السهل، بل ومن المنطقي بطريقة ما، الخوف من المجهول. وهذا بالتأكيد طبيعي جداً. عندما تسافر، فإن المجهول هو في الحقيقة ما تسعى جاهداً للعثور عليه، وإلا يمكنك البقاء في المنزل. وعلى الرغم من ذلك، هذا لا يجعله دائماً أقل إثارة للخوف. وهذا هو السبب في أنها فكرة جيدة أن تتعرف على وجهتك قبل وصولك، بحيث يخفّ قلقك بشأن ما قد ينتظرك. يعد الإنترنت مكاناً مثالياً لاكتشاف كل ما تريد معرفته تقريباً عن المكان الذي ستسافر إليه، لذلك ربما يمكنك أن تختار شيئاً ما تقلق لأجله بشكل خاص، وتكتشف أكبر قدر ممكن من المعلومات عنه.

إذا كنت متجهًا للدراسة في الخارج على سبيل المثال، وكنت تشعر بالقلق من التنقل بين مكان إقامتك والجامعة، فابحث في جداول المواصلات العامة أو صور قوقل عن أنواع الحافلات أو القطارات التي ستجدها، ابحث عن الأسعار أو عروض البطاقات الخاصة.. الخ. بمعنى آخر، إذا كنت تخشى شيئاً غير معروف، فتعرّف عليه بشكل أكبر، وسيساعدك ذلك كثيراً في تخفيف مخاوفك إلى حد كبير.

  • السفر الفردي قوي وليس مخيفًا

إلى حد بعيد فإن أكبر نسبة من الأشخاص الذين يتصلون بي ويشعرون بالخوف من السفر هم الأشخاص الذين هم على وشك السفر بمفردهم لأول مرة. أستطيع أن أفهم هذا بالتأكيد، وشعرت بنفس القلق قبل قيامي بأول رحلة منفردة، لكنني الآن أفضلها بشكل كبير. ولذلك، إن كنت مهتماً حقاً بالسفر بمفردك، أو لم يكن لديك ببساطة أي شخص يسافر معك، فهناك العديد من الطرق (خاصة على الإنترنت) للعثور على شخص يرافقك، وربما حتى شخص يمكنك مقابلته في مدينتك أو بلدك أولاً. 

بدلاً من ذلك، يمكنك ضبط خططك للسفر لزيارة مكان يعيش فيه أحد الأصدقاء حتى تعرف أنك لن تكون وحدك طوال الوقت، أو البقاء في بيوت الشباب حيث تكون فرص مقابلة المسافرين الآخرين عالية. إذا فشلت كل هذه الترتيبات، عليك فقط خوض التجربة، وصدقني، لن تندم أبداً.  ستندم على ما لم تفعله…

إن كنت مُحِباً للسفر، سأخبرك بأن الأمر لن يخفّ مع الأيام. ومن الممكن أنك ترغب حقاً في السفر، لكنك لا تزال خائفاً منه. فقط تذكر التعويذة المكررة في كل مكان “ستندم على ما لم تفعله”، اخرج، وافعلها.. سافِر قبل أن تندم من أنك لم تفعل ذلك. 

خطط رحلتك الآن بأفضل سعر 💚