هل سبق لك أن تأملت منظراً طبيعياً سويسرياً عبر الإنترنت، ونقرت بزر الفأرة الأيمن لتحفظه كخلفية لسطح مكتبك، وتمنيت حينها لو كان بإمكانك أن تخطو داخله؟

الآن، تخيل أنك تغلق حاسوبك لتجد نفسك في ذلك المشهد عينه، ثلاثي الأبعاد بالكامل، حيث السكينة غاية لا تُشترى بالمال بل تُستشعَر بالوجدان.
في جبال الألب السويسرية الشاهقة، يمنحك فندق “نول شتيرن” (Null Stern) ذو “الصفر نجمة” تلك التجربة، إذ أزاح كل جدار، وكل سقف، وكل حاجز يفصلك عن المنظر. تغدو أنت جزءاً من اللوحة.
محاطاً بالقمم الحادة والسماء التي لا تعرف انتهاءً، تستلقي على سرير وُضع مباشرة تحت وهج النجوم. إنها ليست بطاقة بريدية، بل هي غرفة نومك الخاصة.

Image © Forbes
مرحبًا بك في فندق “نول شتيرن”، الفندق الوحيد في العالم بلا نجوم، لأن النجم الوحيد هناك هو أنت.
لا أبواب، لا إنترنت، لا جدران. كل ما تكسبه هو ما تقدّمه لك الألب بالفعل: الضوء، الهواء، الصمت، والفضاء.
ولادة تجربة فنية
الفكرة بدأت كتجربة فنية تحوّلت إلى واقع. أراد الفنانان السويسريان فرانك وباتريك ريكلين، وشريكهما دانيال شاربونييه، تحدي مفهوم “الرفاهية”.

Image © Forbes
إجابتهم؟ تجريد المكان من الهندسة المعمارية، وترك الطبيعة الأم هي التي تستضيف النزيل.
راحة تلتقي بالطبيعة البِكر
إن كنت تتساءل عن الحمام، فلست وحدك. هذا هو أول سؤال يتبادر إلى ذهن أغلب الناس، والأمر بكل بساطة: لا يوجد حمام ملحق.
توجد المرافق الصحية على مسافة سير قصيرة. وعندما تلوح في الأفق بوادر العواصف، يتم نقل النزلاء إلى كوخ جبلي قريب.

لكن في الأجواء الصافية، تستبدل الجدران بأشياء لا تُقدّر بثمن:
-
شروق يلوّن القمم بالوردي.
-
زخّات شهب ترسم سماءك الخاصة.
-
موسيقى الرياح الجبلية كتهويدة مسائية.
-
فطور يصل إلى سريرك، يقدّمه لك كبير الخدم بحذاء المشي الجبلي.

الهواء هنا أنقى وأعذب. الليالي باردة حتى في الصيف، بينما النهار يكشف أفقًا يمتد كسينما طبيعية: قمم، أنهار جليدية، مروج خضراء، وقرى صغيرة في الأسفل.
الوصول إلى هناك

اعتماداً على الموسم، يتم تجهيز الغرف عادة إما في منطقة سافينتال (Safiental) في غراوبوندن (Graubünden) بسويسرا، أو بالقرب من مزارع كروم العنب في فاليه (Valais) المطلة على وادي الرون.

عادة يقود الضيوف سياراتهم أو يستقلون القطارات إلى بلدات قريبة، ثم يتبعون الإشارات أو يستخدمون خدمة النقل التي يوفّرها طاقم الفندق. ولأن المواقع تتغير، يتم تأكيد العنوان الدقيق عند الحجز.
لمن يناسب هذا الفندق؟

هذا ليس للجميع. إذا كنت تبحث عن ردهات فخمة، إنترنت مستقر، أو ستائر معتمة، فلن يعجبك الأمر.
لكن إن كنت ترغب بالاستيقاظ مع أول خيط ضوء دون زجاج يفصلك عن الجبال، وإن وجدت السكينة في الصمت، فربما تكون هذه التجربة الفندقية هي ذروة الرفاهية بالنسبة لك.
تكلفة الحجز

تكلفة الليلة الواحدة تتراوح بين 325–350 فرنكًا سويسريًا. قد لا يكون أرخص من شاليه جبلي تقليدي، لكنك هنا تدفع لتبيت داخل عمل فني حي، حيث الرفاهية ليست في الثريات والجدران، بل في النوم تحت سماء مرصعة بالنجوم.
تتم حجوزات الإقامة مباشرة عبرالموقع الرسمي لفندق “نول شتيرن”. لا يتم توفير سوى عدد محدود من الغرف في كل موسم، ولذلك تنفد الحجوزات بسرعة. وقد تتسبب التقلبات الجوية في إلغاء الحجز في اللحظة الأخيرة، لذا فإن المرونة هي جزء أصيل من هذه التجربة.
أفضل وقت للزيارة

الفترة المثالية تمتد من أواخر الربيع حتى أوائل الخريف (يونيو – أكتوبر). حينها تذوب الثلوج، تصفو السماء، وتكون الليالي باردة لكن محتملة بفضل الأغطية. الشتاء قاسٍ جدًا للإقامة في الهواء الطلق.
آداب الإقامة تحت النجوم
-
احزم خفيفًا لكن بذكاء: ملابس طبقات، جاكيت، وأحذية متينة للمشي إلى المرافق.
-
احترم الصمت: يأتي العديد من النزلاء بحثاً عن الهدوء، فقلّل الضوضاء.
-
اترك المكان كما وجدته: اتبع إرشادات الخادم بشأن النفايات والمقتنيات.
-
كن مرنًا مع الطقس: تعامل مع التغيرات المفاجئة كجزء من التجربة، لا كإزعاج.
وعند مغادرتك، لا تحمل معك تذكارًا مادّيًا، بل ذكرى ليلة تحت مجرّة درب التبانة.
هذا المقال متوفر أيضًا باللغة الإنجليزية هنا.





