“إلى أين أسافر في نوفمبر أو في ديسمبر؟”، سؤال ربما يراود عقلك ويضعك في حيرة من أمرك، خصوصاً إذا كنت من محبي المغامرات والباحثين عن اللامألوف والجديد! الجواب البديهي يُفترض أن يشمل وجهات في أوروبا مثلاً، على أساس أن تلك البلدان الأوروبية تنعم في هذا الوقت بطقس شتويّ مناسب لعدد من الرياضات والهوايات، ولأنها تتحضّر لعيدي الميلاد ورأس السنة بأسواق في الشوارع وزينة وأنشطة كثيرة مفعمة بالسعادة.
تبقى المدن الأوروبية طبعاً ضمن لائحة الوجهات التي نقترحها عليك، لكننا ننصحك، وبشدّة، بالسفر إلى جزيرة كريسماس!

الصورة من موقع christmas
لا، لا! ليست هذه الجزيرة كما تخيّلت فور قراءة اسمها. لا “سانتا” هنا ولا حيوانات الرنّة! لا ثلوج ولا سلاسل أضواء وزينة! لا أسواق ميلاديّة ولا مفرقعات ناريّة!
ماذا هناك إذاً في هذه الجزيرة، ولماذا سميّت بهذا الاسم؟!
فلنتعرّف عليها، ونُحضّر برنامجاً ليوميات العطلة في ربوع هذه الجزيرة!

شاطئ دولي – الصورة من موقع christmas
جزيرة كريسماس (أو جزيرة الميلاد) Christmas Island ليست قريبة جغرافياً من فنلندا التي نتخيّلها موطن “سانتا” كما في الأفلام، بل هي في “المقلب” الآخر تماماً! فهذه الجزيرة الصغيرة غير الذاتية الحكم، تقع في المحيط الهندي وتتبع أستراليا. تبعد عن جاكرتا في إندونيسيا مسافة 500 كيلومتر وعن مدينة بيرث الأستراليّة مسافة 2600 كيلومتر. من حيث المساحة، واضحٌ أنّ جزيرة كريسماس صغيرة الحجم إذ تمتدّ على 135 كيلومتراً مربعاً، وتستحوذ “الحديقة الوطنية الأسترالية” على 63% من هذه المساحة!
سميت الجزيرة باسمها الحالي (جزيرة كريسماس) بسبب اكتشافها في يوم عيد الميلاد، وتحديداً في 25 ديسمبر 1643 من قبل القبطان ويليام مينورس (William Mynors).
وتتميّز جزيرة كريسماس بمزيج غنيّ من الثقافات، إذ يضمّ السكان البالغ عددهم حوالى 2000 شخص الكثير من الاستراليين الصينيين والماليين فضلا عن سكان أستراليا الأوائل. ويعكس موظفو الحديقة الوطنية هذا المزيج الثقافي. اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية ولكن الكثير من الناس يتكلمون أيضا الباهاسا الماليزية أو إحدى اللهجات الصينية. المجتمع الماليزي في الجزيرة مسلم، في حين أن أفراد المجتمع الصيني يتبعون مجموعة متنوعة من المعتقدات الدينية المختلفة بما في ذلك البوذية والمسيحية والكونفوشيوسية.

فرقاطيات – الصورة من موقع christmas – تصوير Yvonne Mckenzie
لكن أكثر ما يُميّز هذه الجزيرة هو حتماً اكتنازها عجائب طبيعية رائعة كما أنها موطن لعدد من الأنواع المتوطنة، وبعضها مهدد بالانقراض.

الصورة من موقع christmas – تصوير Diane Masters
إنّ هذا التنوّع البيولوجيّ جعلها قبلة العلماء والسيّاح على حدّ سواء! لذلك، إذا كنتم من عشاق الطبيعة والحياة البرية والبحرية، فسوف تكونون في المكان المناسب الذي يتيح أمامكم فرصة قضاء عطلة لا تُمّحى من الذاكرة. غابات مطيّرة، أكثر من 40 كهفاً متنوّعاً، ينابيع عذبة وأودية، مواقع مذهلة للغوص ومسارات جميلة للمشي…كلّ هذا وأكثر سيوّفر أمامك خيارات كثيرة من الأنشطة بما فيها السباحة والصيد والغوص والتنزه والاسترخاء.
أما أبرز وأهمّ ما يمكن أن تفعله في جزيرة كريسماس، فيتمثل بالتالي:
-
مراقبة هجرة السلطعون الأحمر :

الصورة من موقع christmas – تصوير Yvonne McKenzie
تحوي الجزيرة أكثر من 14 نوعاً من سرطان البحر، لكنّ سرطان البحر الأحمر هو المُسيطر! عشرات الملايين من هذا النوع تعيش في جميع أنحاء “كريسماس آيلاند”، وعندما يبدأ موسم هجرتها (أي انتقالها من الغابة إلى الساحل للتكاثر) “تغزو” هذه السرطانات كلّ مكان حتى أنّ السلطات تقوم بإغلاق معظم الطرقات العامة وسكك الحديد لإفساح المجال أمامها للعبور بسلام وأمان.

الصورة من موقع parksaustralia

السرطان الأحمر على شاطئ إثيل – الصورة من موقع christmas – تصوير Justin Gilligan
ومن المتوّقع أن تبدأ عملية التكاثر لعام 2017 في الفترة الممتدة من 14-16 نوفمبر 2017، ومن 13-15 ديسمبر 2017. ومن المعروف أن هجرة السرطان الأحمر تبدأ قبل حوالي 4-5 أسابيع من تاريخ التكاثر بسبب الأمطار المتساقطة.

صغار السرطان – الصورة من موقع christmas – تصوير Yvonne McKenzie

الصورة من موقع christmas – تصوير Max Orchard
لذلك سارع إلى حجز تذكرة سفر قبل انتهاء موسم الهجرة كي تتمكن من الاستمتاع بمنظر السرطان الأحمر مُكتسحاً الحدائق والطرقات والسواحل والأشجار وكلّ زاوية في هذه الجزيرة!
-
القيام بجلسات تصوير:

مارتين بوينت – الصورة من موقع Christmas – تصوير Will Patino
عندما تريد التقاط صور مذهلة، فننصحك بالتوّجه إلى النقاط التالية:
مارتن بوينت (Martin Point) – لصور الغروب والطيور البحرية

بلوهولز – الصورة من موقع Christmas – تصوير Steve Parish
“بلوهولز” ( Blowholes) : لصور المياه على السواحل الوعرة

دولي بيتش – الصورة من موقع christmas – تصوير Steve Parish
“دوللي بيتش” (Dolly Beach) لصور السرطانات الكبيرة ومسارات السلاحف

الشروق – الصورة من موقع Christmas – تصوير Yvonne McKenzie
“شلالات هيوز ديل” (Hughes Dale Waterfall): لصور مذهلة للجزيرة
“طريق بلوهولز” ( Blowholes Road): لصور الأشجار المرصوفة على طول الطريق
“غريتا بيتش” (Greta Beach) : لصور السلاحف

تحت المياه – الصورة من موقع Christmas – تصوير Gary Bell
“فلاينغ فيش كوف” (Flying Fish Cove): لصور تحت المياه
-
ممارسة الغوص:

روعة الأعماق – الصورة من موقع christmas – تصوير Mathieu Meur
جزيرة عيد الميلاد تفخر باحتوائها بعضاً من أفضل مواقع الغوص في أستراليا، لا سيّما وأن الحياة البحرية غنيّة ما يخوّلكم رؤية مئات الأنواع من الأسماك الاستوائية والدلافين، وأسماك القرش الحوتي، وأسماك شيطان بحر الشعاب المرجانية وشيطان البحر المحيطي الضخم والعديد من أنواع المرجان البكر.

القرش الحوتي – الصورة من موقع christmas – تصوير Kirsty Faulkner
ولعلّ الغوص إلى جانب القرش الحوتي من أفضل التجارب التي يمكن خوضها في الحياة، علماً أنها تزور الجزيرة بين نوفمبر وأبريل من كل عام.

الشعب المرجانية – الصورة من موقع christmas – تصوير Udo Van Dongen
-
مراقبة الطيور:

الصورة من موقع christmas – تصوير Kirsty Faulkner
إذا كنت من عشاق الطيور، فاعلم أنّ جزيرة كريسماس هي فردوسك! بفضل موقعها القريب من جنوب شرق آسيا وخط الاستواء، تكثر فيها أنواع الطيور بما فيها 13 نوعاً من الطيور البرية المتوطنة ، وعلى رأسها Christmas Island Thrush (نوع من طيور السمنة) الذي يضفي على غروب الشمس فوق الغابات الاستوائية موسيقى خلّابة وحنونة!

الصورة من موقع chrsitams – تصوير Inger Vandyke
-
الاستمتاع بالغولف:

الصورة من موقع regional
الغولف هو أكثر الرياضات المفضلة لدى سكان الجزيرة، لذلك أنت مدعو أيضاً إلى المشاركة في هذه المتعة. يقع ملعب الغولف ذو الحفر التسع بين أشجار النخيل والغابات الاستوائية المطيرة مع إطلالة رائعة على المحيط الهندي. تذكرّ دائماً أنّ ضيوفاً قد يحضرون من دون موعد مُسبق…المقصود طبعاً هو سرطان البحر!
-
عدم التسوّق:

للهدايا التذكارية – الصورة من موقع christmas
في العادة، يدخل التسوّق ضمن أساسيات برنامج الرحلات السياحية. لكن هنا في جزيرة كريسماس، انس هذا الموضوع!
ولعلّ زيارة هذه الجزيرة أشبه بالسفر إلى عالم آخر، إذ لا توجد مراكز للتسوق ما يسمح للزوّار بقضاء المزيد من الوقت في استكشاف العجائب الطبيعية. ستجد مجموعة صغيرة ومتنوعة من المحلات التجارية والمعارض التي تعرض ملبوسات وثياباً للبحر وهدايا تذكارية وأدوات منزلية ومعدات الغوص والصيد والتصوير، بالإضافة إلى صيدليات وسوبرماركت.




